المشرف العام الشيخ فهد باهمام

خلع الحجاب للدراسة في فرنسا

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 تعلمون أن الحجاب ممنوع فى المدارس والهيئات الحكومية في فرنسا ،و الطالبات المسلمات اللاتى يرتدين الحجاب عليهن خلعه  عند دخولهم إلى المدرسة .

اختلفت أنا وزوجى بهذا الأمر..فهو يقول ليس من المناسب أن تتحجب البنت في الشارع وتخلع الحجاب في المدرسة فعليها خلعه حتى تتخرج ثم بإمكانها أن تتحجب ، مع العلم ان ابنتى هى التى ترغب فى ارتداء الحجاب ومازالت لم تبلغ وعندما تبلغ ماذا نصنع؟ مارية- فرنسا

الحجاب بمعنى تغطية المرأة المسلمة جسمها كله ما عدا وجهها وكفيها  وقدميها –على خلاف بين المذاهب في ذلك  - فريضة إسلامية لا خلاف عليها بين المسلمين.

ثبتت فرضيته بمحكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة بمختلف مذاهبها ومدارسها، لم يشذّ عن ذلك مذهب، ولم يخالف فيه فقيه، واستقر عليه العمل ثلاثة عشر قرنًا، حتى احتل الاستعمار ديار المسلمين، وفرض عليهم في حياتهم مفاهيم دخيلة انحرفت بأفكارهم، وتقاليد غريبة انحرفت بسلوكهم عن شريعة الإسلام وأخلاقياته.

ولا يجوز بحال للمسلمة بحال خلع حجابها الشرعي لغير ضرورة علاج أو إنقاذ ونحو ذلك .

ولا شك أن هذا النظام ظالم يناقض كل مبادئ الحرية والعدالة والمساواة التي ينادون بها .

ولا شك أيضاً أن تعليم البنت في المدارس  من أهم مصالحها  لمستقبلها ووعيها إلا أنه مع ذلك  ليس ضرورة ملجئة لكشف الحجاب وليس أهم من حجابها وعفتها ودينها.

فلا يجوز خلع الحجاب بحجة الدراسة منذ أن تبلغ البنت، فإن ذلك ليس ضرورة تبيح ما حرم الله تعالى ، والواجب على الفتاة وعائلتها أن يتمسكوا بدينهم  ، وأن تلتزم الطالبة بحجابها ، ولو أدى ذلك إلى ترك الدراسة .
وينبغي أن يتذكر المسلم  أن من توكل على الله كفاه وحماه ، وأن من اتقى الله يسر له أمره ، كما قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ). 
ولتصبر على ما يصيبها من أذى أو سخرية ، مستحضرة ما أعده الله من الأجر للمتمسك بدينه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم فقال عمر: منا أو منهم قال بل منكم "(المعجم الكبير 10394) .

ولو اجتهد المسلمون وبذلوا وسعهم لوفقهم الله لإيجاد بدائل وطرقاً للتعليم لا يواجَهون فيها بهذا القرار الجائر (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).. وقد  وجدت حلول أخرى ولله الحمد كالدراسة عبر المراسلة أو في المدارس الخاصة ، وإن لم يكن ذلك ميسراً للجميع.

 فالدين والعفة أغلى ما يملك المسلم وما ينبغي له المحافظة عليه لنفسه وذريته ولو فاته بعض متاع الدنيا.. فالجنة محفوفة بالمكاره.

والنعمة عليكم كبيرة بحرص البنت حفظها الله من كل كروه على الحجاب وينبغي عليكم تعويدها عليه ، وإن كان لا يجب عليكم إلباسها الحجاب إلا مع البلوغ ، وما قبل ذلك هو من باب التعود والتربية فقط.

وإذا أخطأ الأب وأرسل ابنته للدراسة بدون حجاب فعليه إلزامها على أقل تقدير بالحجاب قبل أن تدخل ومنذ أن تغادر المدرسة .. مع إلزامها في المدرسة باللباس كامل الحشمة والستر إلا ما يمنع منه النظام والقانون.

فإن كان  النظام الظالم منع من لبس الحجاب في المدرسة فإنه لا يمنع منه في الخارج وما لا يدرك كله لا يترك جله أو بعضه .

وعلى المسلم الحرص ولاجتهاد حتى لا يذوب في المجتمع الكافر ويفقد هويته الإسلامية وهي أغلى ما يملك .. وهذا  يبدأ في العادة بسبب التنازل عن بعض الثوابت والرضوخ أمام الضغوط  ، ثم لا يلبث أن يتسع الخرق على الراقع مع طول الأمد .. إلى أن يصل إلى ما لا يحمد عقباه .. ولا يمكن للمرء حينئذ تعديل المسار .. ولات ساعة مندم.

وابنتكم  أمانة في أعناقكم فاتقوا الله في تلك الأمانة ...

أسأل الله أن يرزقكم برها وينبتها نباتاً حسناً ويسعدها في الدنيا والآخرة..