المشرف العام الشيخ فهد باهمام

تعزية الكافر وحضور جنازته في الكنيسة

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

مات زميل لي نصراني من أحسن الناس خلقاً وأمانة وصدقاً فهل يجوز لي تعزية أهله وحضور جنازته وتشييعها حتى ولو كانت في الكنيسة ؟ عماد - بروكسيل

اتفق أهل العلم على عدم جواز تعزية الكافر المحارب للإسلام .

أما الكافر غير الحربي فجمهور أهل العلم على جواز تعزيته ، ومن أهل العلم من توقف فيها ، ومنهم من منعها ، أو أذن فيها للمصلحة أو رجاء إسلامه.

والصحيح هو رأي جمهور أهل العلم القائل بالجواز مطلقاً لأن ذلك من البر الذي لم ننه عنه كما قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) وهو أشبه بزيارتهم عند المرض وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم زيارة المريض الكافر ودعوته وانظر تفصيل ذلك (عيادة الكافر ورقيته والدعاء له) .

ماذا يقول عند التعزية:

ولكن يتنبه لما يقوله عند التعزية فلايجوز الدعاء له بالمغفرة أوالرحمة أو الجنة مما لا يكون إلا للمسلمين الموحدين ، حتى ولو كان الميت من أهل الخلق والأمانة ونحو ذلك فلا يجوز الدعاء له بذلك وقد قالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم "يا رسول الله: ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه ؟ قال لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (مسلم365)

وقال تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)

وقال تبارك وتعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)

فيقال :أخلف الله عليكم أو جبر الله مصيبتكم ونحو ذلك مما يقال وليس فيه ذكر الرحمة والمغفرة والجنة.

وفي الأدب المفرد أن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه  مر برجل هيأته هيأة مسلم فسلم فرد عليه وعليك ورحمة الله وبركاته فقال له الغلام إنه نصراني فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال:" إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك وولدك" (الأدب المفرد1112).

حضور جنازة الكافر واتباعها:

أما حضور الجنازة فلا ينبغي ذلك إلا إن كان الميت قريباً  كالأب والأخ والأم ونحو ذلك كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بدفن أبيه .

ولم يشارك النبي صلى الله عليه وسلم في جنازته ولم يحضرها أو يشيعها  مع أن أبا طالب كان عم النبي صلى الله عليه وسلم وأشد المدافعين عنه ، فعن علي رضي الله عنه : قلت للنبي صلى الله عليه و سلم إن عمك الشيخ الضال قد مات قال " اذهب فوار أباك" (أبوداود 3214)

ولم يعرف عن أحد من الصحابة والسلف حضور جنائز الكفار غير الأقارب  أو تشييعها ، ومع هذا  فإن كان في ذلك مصلحة ظاهرة فلا يوجد دليل ظاهر يمنع منه سواء كان الميت قريباً أم بعيداً .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية "ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة"(اقتضاء الصراط المستقيم 1/176)

حضور مراسم الجنازة في الكنيسة:

وإذا كان قريباً وشارك في دفنه وحضور جنازته فلا يجوز له المشاركة في شعائرهم وطقوسهم التي تفعل وتقال عند الجنازة.

 وعلى هذا فلا يجوز حضور الجنازة في الكنيسة لأنه وإن لم يفعل ما يفعلونه أو يقل ما يقولونه ؛ فإن حضوره على تلك الحال بدون إنكار فيه نوع إقرار وموافقة وقد قال تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) قال القرطبي رحمه الله "فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عزوجل: (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس  معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " (أحكام القرآن 5/417).

 هذا والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الخلاصة:

1.     يجوز تعزية الكافر غير المحارب مطلقاً .

2.     يحرم الدعاء للميت الكافر بالرحمة أو المغفرة أو الجنة  ونحو ذلك مما لا يكون إلا للمسلمين.

3.     يجوز الدعاء لأهل الميت بجبر مصيبتهم وإطالة أعمارهم وكثرة مالهم ونحو ذلك.

4.     يجوز لقريب الميت المشاركة في دفنه وتشييعه وحضور جنازته.

5.     يجوز حضور جنازة الكافر غير القريب وتشييعها إذا وجدت المصلحة.

6.     لا يجوز المشاركة في شعائر الكفار وعباداتهم القولية أو الفعلية المصاحبة لمراسم التشييع.

7.     يحرم حضور مراسم الجنازة في الكنيسة لأن فيه مشاركة وإقراراً لعباداتهم.

للاستزادة:

عيادة المريض الكافر ورقيته والدعاء له

هل يصح إطلاق عبارة إخواننا النصارى

تحية الكفار والسلام عليهم

حضور الزفاف والمناسبات في الكنيسة