المشرف العام الشيخ فهد باهمام

الأضحية للمبتعث

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 أنا مبتعث وأسكن مع زوجتي وابنتي الصغيرة فهل يلزمني ذبح الأضحية ؟وهل تصح وأنا لم أنو قبل بداية ذي الحجة ؟ وهل يجوز إعطاء زملائي غير المسلمين منها؟ خالد-نيوزلندا

الأضحية شعيرة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

 قال تعالى: (فصل لربك وانحر). وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلي الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما" (البخاري 5245، مسلم1966).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي" (أحمد،4955، الترمذي1507).

ويشترط لمشروعية الأضحية :

1.    غنى المضحي، بأن يكون ثمن الأضحية زائداً عن حاجاته وحاجات من ينفق عليهم.

2.     أن يكون مستقلاً بالسكن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ على أهل كل بيت في كل عام أَضْحَاة" (مسند أحمد 17889).

ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، فمن كان يعيش مستقلاً في بيت خاص في طعامه ونفقته -ولو صغر- فتشرع في حقه الأضحية وتكفي عن بقية أهل البيت، وإذا كانت المرأة تعيش وحدها أو مع أولادها فعليها الأضحية كذلك.

وإذا سكن مجموعة من المبتعثين في بيت واحد يتقاسمون الأجرة ويشتركون في الطعام والشراب فيشرع لأحدهم أن يضحي من ماله الخاص وينويه عنه وعن أهل هذا البيت، ولو أراد كل واحد منهم أن يضحي فلا بأس، على أن لا يشتركوا  في أضحية واحدة إلا إن كانت بقرة أو جملاً فيجوز أن يشترك فيه سبعة منهم.

أما إن كان لكل واحد منهم سكن خاص ولا يتشاركون المسكن أو الطعام والشراب  فتشرع الأضحية على كل واحد منهم.

حكم الأضحية:

وقد اختلف أهل العلم في حكمها بين الوجوب والاستحباب، والراجح أنها سنة متأكدة كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية ومشهور مذهب الحنابلة. (المجموع 8/385، التلقين 1/104، الإنصاف 4/76)

ويدل على ذلك أمور:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته،  فعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين أقرنين سمينين أملحين، فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ" (مسند أحمد 27190).
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بها إلى الإرادة فقال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"، وفي رواية: "فلا يمس من شعره وبشره شيئا" (مسلم 1977).
  •  ثبوت ذلك عن عدد من الصحابة منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة. (السنن الصغرى للبيهقي 1788)

أمور ينبغي التأكيد عليها:

1.    الأولى للقادر أن لا يترك الأضحية مادام قادرا فقد قال بوجوبها جمع من أهل العلم ونص كثير من أهل العلم القائلين بالاستحباب إلى كراهة تركها للقادر.

2.    يمكن للمبتعث أن يذبحها في بلده الذي يقيم فيه ويكون في ذلك إقامة لشعائر الله في تلك البلاد وهو الأفضل ليقوم عليها بنفسه، كما يمكن له أن يُوَكِّل من يذبحها ويوزعها في وطنه أو في أي بلد من بلاد المسلمين.

3.    ينبغي أن يوَكِّل في ذبح الأضحية مسلماً عاقلاً لأنها نيابة في عبادة، ويجوز على الراجح وهو مذهب الجمهور أن يتولى ذبحها الكتابي.

4.    ويصح ابتداء النية حتى آخر وقت تصح فيه الأضحية وهو غروب الشمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، ومتى ما نويت فيشرع لك أن تمسك عن شعرك وبشرتك حتى تذبح أضحيتك على خلاف بين أهل العلم في وجوب ذلك واستحبابه، أما التزين والطيب فجائز ولا حرج فيه.

5.    يجب التأكد من السن المعتبرة في الأضحية، ولا تصح الأضحية إلا به، ولا عبرة بسمن ولا كثرة اللحم إذا لم تبلغ السن المعتبرة شرعاً كالتالي:

من الإبل: ما له خمس سنين فأكثر، ومن البقر: ما له سنتان فأكثر، ومن الضأن: ما له ستة أشهر فأكثر، ومن الماعز: ما له سنة فأكثر.

6.    ينبغي إعطاء المسلم منها ، أما إعطاء الكافر فقد اختلف فيه أهل العلم بين القول بالتحريم أو الكراهة أو الإباحة.

والراجح ما قاله الإمام مالك رحمه الله "غيرهم أحب إلينا"، ولا شك أنه سيجد من المسلمين من هو في أمس الحاجة.

فإن لم يجد أو كان ثمة مصلحة ظاهرة في إعطاء الكافر فلا يوجد دليل صريح في المنع بل هي نوع من الصدقة التي يجوز إعطاؤها للكافر. انظر (هل تعطى الزكاة لغير المسلم).