المشرف العام الشيخ فهد باهمام

حكم القرض الدراسي بفوائد

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 أريد ان أدخل كلية الطب علما بأنها من أغلى التخصصات الدراسية في امريكا ويقدر تكلفتها الكاملة ب200,000 دولار لأربع سنوات وهي المدة الكلية للدراسة.

أنا مواطن أمريكي ،ولست متأكداً من قبولي كطالب مبتعث من بلدي وإن لم أقبل في بعثة شاملة فلن أكون قادراً على دفع تكاليف الدراسة إلا بأخذ قرض دراسي.
نظام الدولة في هذا القرض هو إعطاء المبلغ الكامل للطالب ويتم تسديده شهريا مع(الفوائد) بعد الانتهاء من الدراسة والبدء في العمل.فما الحكم في ذلك؟ وماذا علي أن افعل؟

إقراض المبلغ للطالب ليدفعه للجامعة ثم استيفاؤه منه على دفعات شهرية مع زيادة وفوائد هو عين ربا النسيئة المجمع على تحريمه وهو من كبائر الذنوب قليله وكثيره سواء، لا فرق في تحريمه على الصحيح بين دار الإسلام ودار الحرب بل لم يتوعد الله تبارك وتعالى على شيء من المعاصي بمثل ما توعد به آكل الربا  .

قال تعالى "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)"

وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء"( مسلم 1597)

أما إن كانت الجامعة أو الجهة التعليمية هي من يقدم لك التعليم والدراسة على أن تسدد لها  تكاليف ذلك على دفعات شهرية بعد التخرج وبمبلغ يزيد عن تكاليف الدراسة نقداً ؛ فهذا جائز ومباح لأن المال والزيادة المدفوعة مقابل الخدمة وليست مقابل القرض المالي وذلك مثل من يشتري سيارة على أقساط من مالكها بسعر أعلى من سعرها النقدي  وهي معاملة  مباحة  عند جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم.

وعليك تحري الحلال الطيب والبحث عن الوسائل والطرق التي تعينك على تحقيق هدفك بالوسائل المشروعة ، وحذار أن تبدأ طريق حياتك بقرض ربوي من كبائر الذنوب فيلازمك شؤم المعصية وأثرها  السيء في العاجلة والآجلة  ، والله تعالى قد وعدنا وبشرنا إن اتقينا الله بأن ييسر لنا طرقاً ليست في حسباننا ويفتح علينا من أبواب رحمته وأفضاله " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً"

للاستزادة :

 الربا في دار الكفر