المشرف العام الشيخ فهد باهمام

المساج

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

يشتهر في كثير من الفنادق والنوادي الرياضية والمراكز المتخصصة تقديم خدمة المساج والتدليك.

ولكونها أحد الخدمات الرئيسة التي تقدمها الفنادق والمنتجعات السياحية ولاشتهارها في بعض البلدان وكونها أحد الفعاليات المنتشرة بين السائحين فسنتكلم عن أحكامها:

ويمكــــن تقسيــــم المســــاج والتدليك إلى نوعين:

1-      تدليك طبي  ضروري

تقوم عليه صحة الإنسان أو عضو من أعضائه, كمن يحتاج لعلاج طبيعي وتمارين وتحريك للعضلات ودلك لها للإسراع في شفائه بعد حادث،أو إزالة آلام مبرحة، ونحو ذلك، وهو أحد أنواع العلاج الطبي، وعادة ما يقدم هذا النوع في المستشفيات في قسم العلاج الطبيعي.

وهذا القسم له أحكام العلاج فيما يتعلق بكشف العورات ونحو ذلك وخلاصة الأحكام فيه كالتالي:

مجرد التداوي والعلاج لا يبيح المحرمات في النظر والمس للعورات.

الأصل أن يتولى الرجل علاج الرجل، والمرأة علاج المرأة.

إذا وجدت ضرورة في النظر أو اللمس للعورة، فالضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز تجاوز الموضع اللازم للكشف.

كلما غلظت العورة كان التشديد في شأن كشفها أعظم, قال الإمام النووي رحمه الله: "ثم أصل الحاجة كافٍ في النظر إلى الوجه واليدين, وفي النظر إلى سائر الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة" زاد صاحب كفاية الأخيار:"وفي النظر إلى السوءتين يعتبر مزيد تأكد الحاجة"(روضة الطالبين5/276 - كفاية الأخيار355).

إذا لم يوجد من النساء من تعالج المرأة فيلزم وجود محرم المرأة مع الطبيب، أو جود امرأة أخرى من الثقات.

2-      تدليك ومساج تكميلي

وضابطه: أن لا يتضرر البدن بعدم فعله، ولكن فعله يثمر فائدة للجسم؛كالإحساس بالاسترخاء، أو الراحة، أو النشاط، أو تنظيف الجسم،أو غير ذلك، وهذا هو ما يقدم في الفنادق والمنتجعات كأحد الفعاليات والخدمات السياحية, وهو المقصود هنا, وسنجمل الحديث عنه في أسام:

1-      عمل المرأة المساج والتدليك للرجل الأجنبي وعكسه:

 وهذا محرم بإجماع أهل العلم لما فيه من المس المحرم، وربما الخلوة المحرمة، أيًّا كان الجزء المقصود بالتدليك أو العناية، ويشتد الأمر إن كان في ذلك كشفاً للعورة، فإن ذلك من مقدمات الزنا الخطيرة عياذاً بالله، والله تعالى نهى عن الاقتراب من الزنى فقال:(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا).

والشرع قد سدَّ كل الذرائع للاقتراب من الزنى فقال:(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فبدأ بالنظر وهو السبيل والبداية وختم بالنهاية؛ لأن حفظ البصر سبيل لحفظ الفرج وإرساله والتهاون فيه سبيل لضد ذلك، واللمس أبلغ من النظر اتفاقاً؛ لأنه أبلغ في اللذة، ولهذا يجوز النظر للخطوبة ولا يجوز لمسها(انظر روضة الطالبين 5/373).

وفي السنة ترهيب عظيم من مثل ذلك، فقد روى معقل بن يسار رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له "(المعجم الكبير 487،قال المنذري في مجمع الزوائد 4/329: رجاله رجال الصحيح).

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" قال: قلت: يارسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: "إن استطعت أن لايرينها أحد فلا يرينها" قال: قلت: يارسول الله إذا كان أحدنا خاليًا، قال: "الله أحق أن يستحيا منه من الناس" (أبو داود417، الترمذي 2769،قال ابن عبد الهادي في المحرر 1/173: إسناده ثابت إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور).

2-      عمل الرجل المساج للرجل:

والأصل جواز مس الرجل للرجل ودلكه إذا كان ذلك في غير العورة وأمنت الفتنة، كأن يدلك يده أو قدميه أو ظهره ونحو ذلك، وينبغي التأكيد هنا على أمور:

لا يجوز للرجل مس عورة الرجل أو دلكها؛لأن المس أبلغ من النظر، ونفصل ذلك فيما يلي:

يجوز للرجل دلك ومسّ غير العورة من الرجل بحائل وبدون حائل إذا أمنت الفتنة.

يحرم مسّ الرجل عورة الرجل المغلظة وهما السوءتان،بحائل وبدون حائل اتفاقاً.

يحرم للرجل مسّ فخذ الرجل بدون حائل؛ لأن المسّ أبلغ من النظر، والفخذ عورة عند جماهير أهل العلم، ومن قال بأنهما ليسا من العورة في النظر لم يصرح بجواز مسهما بدون حائل، وهما مسألتان مختلفتان، بل صرّح بعضهم بمنعه؛ إذ المسّ أبلغ من النظر.(انظر: مواهب الجليل 4/16).

اختلف أهل العلم في حكم مسّ الرجل لفخذ الرجل بحائل، كأن يلف على يده خرقة، أو يغطي الفخذ بما يستره ثم يدلكه:

 

1-       فنص الشافعية إلى جواز ذلك بشرط أمن الفتنة، قال الرملي: "ويجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل وأمن فتنة " وقال: "كما يحرم نظره ودلك فخذ الرجل من غير حائل، ويجوز به إن لم يخف فتنة ولم تكن شهوة" (نهاية المحتاج 6/191،195).

ويمكن أن يستدل لمن أجاز ذلك بما يلي:

عن أبي العالية رحمه الله قال:أخرّ ابن زياد الصلاة، فجاءني عبدالله بن الصامت،

فألقيت له كرسيًا فجلس عليه, فذكرت له صنيع ابن زياد, فعض على شفته وضرب فخذي وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال:"صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم فصل، ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي" (مسلم 1501).

وجه الدلالة: أن ضرب الفخذ بوجود الحائل لا بأس به, فكذلك الدلك والمس.

عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر, فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس, فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة, فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم (البخاري 364).

وجه الدلالة: جواز مسّ فخذ الرجل مع وجود الحائل.

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه }لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ{ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي. قال: يا رسول الله, والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى-, فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترضّ فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله }غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ{ (البخاري4316).

 

2-      ومن أهل العلم من لم يفرق في تحريم مس العورة بين ما إذا كان بحائل أو بدونه قال الحطاب المالكي:"وأما تمكين من يدلك فذلك حرام نص عليه في المدخل في دخول الحمام فإنه عد من شروط جواز دخوله أنه لا يمكن دلاكا يدلك له فخذيه، وكذلك ابن القطان قال: إنه أشد من النظر إليه وهو ظاهر كلام البساطي في هذا المحل بل صريحه" (مواهب الجليل 1/499).

ويحملون حديث أنس وحديث ضرب الفخذ على الأمر العابر غير المقصود لذاته أوالمستمر.

ويحملون حديث زيد بن ثابت على حالة عدم الاختيار كما هو ظاهر الحديث,وتوضحها رواية أبي داود: "كنت أكتب إلى جنب النبي فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله"(أبوداود 2509).

والقولان لهما حظ من النظر والاستدلال, وإن كان الأحوط هو القول الثاني وهو: أن دلك الرجل فخذ الرجل لا يجوز حتى مع وجود الحائل إذا كان بدون حاجة؛ لعدم الدليل الصريح بالتفريق بين الحالتين, وما ذكر من الأحاديث لا يدل على الجواز؛ فهي إماعلى سبيل الاضطراروتأكد الحاجة كما في قصة زيد بن ثابت, أو على سبيل الأمر العابر وغير المقصود لذاته,كما في قصة أبي ذر وقصة أنس رضي الله عنهما.

أما إذا وجدت حاجة ولو يسيرة فالأمر مع وجود الحائل أهون, وقد قال بجوازه جمع من أهل العلم.

3-      عمل المرأة المساج للمرأة:

يجوز للمرأة دلك المرأة في غير ماهو من عورتها إذا أمنت الفتنة، أما دلك الفخذ بحائل فله حكم التفصيل السابق بالنسبة للرجل مع الرجل.

 

1. المســــــــــاج نوعــــان:

أ. طبي ضروري تقوم عليه صحة البدن أو عضو من أعضائه، ويقدم عادة في المستشفيات ومراكز العلاج الطبيعي.

ب. مساج تكميلي لا يتضرر البدن بعدم فعله، وإن كان له فوائد على الجسم وهو  غالب ما يقوم في الفنادق والأندية.

2. يحرم عمل المرأة التدليك للرجل الأجنبي وعكسه، أيًا كان الجزء المقصود بالتدليك وهو من مقدمات الزنا.

3. يجوز للرجل عمل المساج للرجل في غير العورة إذا أمنت الفتنة.

4. اختلف اهل العلم من حكم دلك الرجل فخذ الرجل بحائل إذا أمنت الفتنة يجوز للمرأة دلك المرأة في غير ما هو من عورتها.

 

أحكام فقهية للدليل الفقهي