المشرف العام الشيخ فهد باهمام

المسح على الحذاء (الجزمة)

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

تكثر الحاجة في السفر إلى لبس أنواع من الأحذية ربما لم يعتد السائح على لبسها، وقد يستثقل بعض الناس خلعها في الوضوء، فما حكم المسح عليها؟

الحذاء الملبوس لا يخلو من حالين، أن يكون مغطيًا لمحل الفرض (القدم مع الكعبين) أو لا يكون مغطيًا له:

1-      فإن كان من الأحذية التي تغطي الكعبين وربما ترتفع  إلى الساق فهذه حكمها حكم الخف قطعًا في جواز المسح عليها بالشروط الشرعية .

2-      وإن كان من الأحذية التي لا تغطي محل الفرض فتظهر الكعبين وأعلى القدم، وأكثر ما يسمى (جزمة، كندرة) من هذا النوع فهذه لها أحوال:

الأحذية التي تكشف الكعب:

إن لبسها على القدم مباشرة بدون جورب (شراب) فلا يصح المسح عليها على الراجح؛ لأنها لا تغطي محل الفرض وتظهر جزءًا أصيلًا من القدم.

أما إن لبسها على جورب فيكون حكمها وحكم الجورب واحدًا، مثل حذاء له طبقتان داخلية "جورب"  وخارجية "حذاء" وعندئذ:

يصح المسح على الأعلى وهو الطبقة الخارجية  (سواء كان جوربًا آخر أو جزمة أو نعالًا) إذا توضأ ولبس الجورب (شراب) ولبس فوقه جوربًا أو حذاء أعلى فأدخل الأعلى على طهارة غَسْل لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة رضي الله عنه لما أراد أن يهوي لينزع خفيه "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" (البخاري 203،  مسلم 274).

ما الحكم إذا خلع الأعلى ؟

إذا خلع الأعلى بعد أن مسح عليه فإنه يترتب على ذلك مسائل:

 طهارته صحيحة ولا يلزمه إعادة الوضوء ولا غسل رجليه على الصحيح من أقوال العلماء. وقد ثبت ذلك عن علي رضي الله عنه ولا يعلم له مخالف، فقد روى البيهقي والطحاوي في شرح معاني الآثار بإسناد صحيح واللفظ له عن أبي ظبيان (أنه رأى عليًا رضي الله عنه  بال قائمًا ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى) (معاني الآثار 579).

ليس له أن يلبس الأعلى ويعيد المسح عليه، سواء لبسه على حدث أم على طهارةٍ مَسَح فيها على الجورب الأدنى، وهو قول  جمهور أهل العلم لأن الظاهر في قوله: "أدخلتهما طاهرتين" أنها طهارة الغَسْل.

يجوز له بعد خلع الأعلى المسح على الأدنى، وهو هنا الجورب الذي لبسه على طهارة غَسْل.

فائدة

المسح والرأي

على العبد أن يمتثل حكم الله عز وجل وإن لم يدرك حكمة ذلك تفصيلًا؛ فإن العقل وإن كان يفرق بين الخير والشر في العموم إلا أن إدراكه يقصر عن معرفة الصواب على التفصيل إلا من طريق الشرع.

قال علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه" (أبو داود 162).

تنبيهــــات:

مدة المسح يوم وليلة (24ساعة) للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها (72ساعة) للمسافر. قال علي رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم (276): "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم".

يبدأ وقت المسح من أول مسح سواء أكان بعد حدث، أو تجديدًا للوضوء، لظاهر ماجاء في السنة "يمسح المقيم..".

إذا انتهت مدة المسح وهو على طهارة فإن وضوءه لا ينتقض على الصحيح، ولكن لا يصح له المسح بعد أن ينتهي الوقت.

يشترط لصحة المسح لبس الخفين أو الجوربين على طهارة للنص الصريح؛ ففي الصحيحين وغـيرهما عـن المغيرة بن شعبـة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير، فذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم  قال:  "ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال:  دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما" (البخاري  21، مسلم  274).

 

تذكـــر

1. الجزمة يجوز المسح عليها كالخف تمامًا إذا غطت محل الفرض (القدم الكاملة ومنها الكعبان).

2. يجوز المسح على الجزمة التي لا تغطي محل الفرض إذا كان تحتها جورب ولبس الجميع الجورب والجزمة على طهارة غَسَلَ فيها رجليه.

3. إذا لبس الجزمة على الجورب صار حكمهما واحدًا، مثل حذاء له طبقتان داخلية وخارجية.

4. إذا خلع الجزمة أو الجورب الأعلى جاز له المسح على الأدنى.

5. إذا خلع الجزمة أو الجورب الأعلى ثم أعاد لبسها، فلا يمسح عليها مالم يكن باقيًا على طهارة غَسَلَ فيها رجليه.

 

أحكام فقهية للدليل الفقهي

للاستزادة:

التيمم