المشرف العام الشيخ فهد باهمام

أحكام الفطر في السفر

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

اتفق أهل العلم على أن للمسافر أن يفطر في رمضان تخفيفاً من الله ورحمة ولو لم تصبه مشقة، ويقضــي ما أفطـره بعد رمضـــان، كما قال تعالـــى: }فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ{.

ولكنهم اختلفوا ما الأفضل بالنسبة للمسافر هل هو الفطر أو الصوم ؟

1-       فقال الحنابلة في المشهور عنهم: الفطر أفضل في حق المسافر (الكافي 1/435).

2-      وذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الصوم أفضل ما دام لا يشق عليه، فإن شقّ عليه أو تضرر به فالفطر أفضل في حقه (رد المحتار 2/421-423،حاشية الدسوقي 1/515، مغني المحتاج 1/529،2/169).

وقد استدل الجمهور على أن الصوم أفضل بأمور:

قول الله تبارك وتعالى: }وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ{.

ولأن الذمة تبقى مشغولة بالفرض, وليس الفطر للمسافر كقصر الصلاة؛ فإن القصر للمسافر يجزئ عن الفرض إجماعًا, فبين الرخصتين فرق.

ودليلهم على أفضلية الفطر لمن شق عليه -وهو دليل الحنابلة على أفضلية الفطر وإن لم يشق عليه-: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصوم في السفر" (البخاري 1844, مسلم 1115) والصحيح حمله على المشقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لما رأى الناس اجتمعت على رجل أعيى بسبب صيامه في السفر.

ولهذا فالراجح هو قول جمهور أهل العلم بأن الصيام أفضل إلا عند المشقة.

 من صام في الحضر ثم سافر أثناء النهار:

من بدأ صيامه في الحضر ثم شرع في السفر نهاراً فهل يجوز له أن يفطر ذلك اليوم؟

1-       ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية:إلى أنه ليس له أن يفطر, لكن لا كفارة عليه إن أفطر، بل يكفيه قضاء ذلك اليوم (رد المحتار 2/431, مواهب الجليل 2/445, المجموع 6/261).

2-      وقال الحنابلة: له أن يفطر وإن بدأ صيامه في الحضر, لكن الأفضل أن يستمر في الصيام (الإنصاف 3/289-290).

وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم لأن من شرع في السفر داخل في قول الله تعالى:}فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر{ ولا دليل يستثني من بدأ صيامه في الحضر.

من نوى الإقامة ببلد إقامة لا تمنع القصر:

اتفق أهل العلم على أن من أقام زمنًا لا يقطع عنه أحكام السفر فله الفطر، إلا أن عليه أن لا يأكل أمام الناس دفعًا للتهمة عن نفسه، أما إن نوى إقامة تمنع القصر فيجب عليه الصوم (رد المحتار 2/432, مواهب الجليل 2/432, حاشية الرملي الكبير 1/237, الإنصاف 2/333)( وانظر قدر الإقامة التي تمنع القصر ص).

إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر فهل يجب عليه إمساك بقية يومه؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

فذهب الحنفية والحنابلة: إلى أنه يجب عليه الإمساك (البحر الرائق 2/313, الإنصاف 3/283).

وذهب المالكية والشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد:إلى أنه لا يجب عليه الإمساك, وله أن يأكل بدون إظهار الأكل،  وهو الراجح لأنه أفطر بدليل ولا دليل على وجوب الإمساك عند الوصول (كفاية الطالب 1/445, المهذب 1/327).


1. أجمع أهل العلم على أنه يجوز للمسافر الفطر في رمضان ويقضي ما أفطره بعد رمضان.

2. اختلف أهل العلم في الأفضل للمسافر عند عدم المشقة هل الصوم أو الفطر،  وذهب الجمهور إلى أن الصوم أفضل.

3. يجوز الفطر لمن بدأ صيامه في الحضر ثم سافر على الراجح من أقوال أهل العلم.

4. إذا قدم المسافر إلى وطنه وهو مفطر فاختلف أهل العلم في وجوب الإمساك عليه بقية اليوم على قولين والراجح أنه لا يجب عليه.

أحكام فقهية للدليل الفقهي

 

 

 

 

 

 

للاستزادة:

من دخل عليه رمضان في بلد والعيد في بلد آخر

 زكاة الفطر على السائح