المشرف العام الشيخ فهد باهمام

لباس المرأة

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

لقد كرم الله المرأة أيما تكريم وشرع لها ما فيه صيانتها ومصلحتها في دينها ودنياها، وأوجب عليها أن تغطي جسدها باللباس الساتر حال ظهورها للرجال الأجانب سواء كان ذلك في بلدها أو في أي بلاد في الدنيا.

وإذا افتخرت امرأة بلبسها لثوب من تصميم فلان من المصممين،   فالمسلمة تفتخر بأنها تلبس ما شرعه الحكيم الخبير سبحانه وتعالى.

ضوابط لباس المرأة:

يجوز للمرأة أن تلبس ما شاءت من الألوان والأشكال في الحجاب والخمار بالضوابط التالية:

1-      أن لا يكون فيه زينة ظاهرة ملفتة لنظر الناس.

2-      لا يكون شفافًا يظهر ما تحته.

3-      لا يكون ضيقًا يظهر حدود الجسم.

4-      أن يغطي جميع البدن.

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن الحجاب وهل هو خاص باللون الأسود فأجابت: "لباس المرأة المسلمة ليس خاصًا باللون الأسود، ويجوز لها أن تلبس أي لون من الثياب إذا كان ساترًا لعورتها وليس فيه تشبه بالرجال، وليس ضيقًا يحدد أعضاءها، ولا شفافًا يشف عما وراءه، ولا مثيرًا للفتنة" (فتاوى اللجنة الدائمة 17/108).

حدود الحجاب:

يجب على المرأة تغطية ما أمر الله عز وجل بتغطيته صيانة للمرأة وإكرامًا لها.

وقد أجمع المسلمون قاطبة على أنه يجب على المرأة المسلمة تغطية جسمها كله باللباس الساتر  ما عدا الوجه والكفين والقدمين ففيها خلاف  مشهور بين المذاهب.

أجمع أهل العلم على وجوب تغطية الوجه والكفين عند خوف الفتنة وانتشار الفساد.

واختلف أهل العلم في وجوب تغطية الوجه والكفين إذا أمنت الفتنة اختلافًا مشهورًا سلفًا وخلفًا.

والأحوط هو تغطية الوجه, وقد كان هذا دأب المسلمات قرونًا من الزمن.

ويدل على ذلك عدد من الأدلة:

1- الأدلة من القرآن

1-      قوله تعالى: }وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{.

وجه الدلالة:

تخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن النساء الشابات يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملًا للجميع في جواز وضع الثياب وكشف الوجه ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .

2-      قوله تعالى: }يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا{

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب". (تفسير الطبري 20/324) والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.

2- الأدلة من السنة

 1-      قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم" (رواه أحمد 23602، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح 4/319).

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة، بشرط أن يكون نظره للخطبة،  فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال،  وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك.

2-      أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد, قلن: يا رسول الله, إحدانا لا يكون لها جلباب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتلبسها أُختها من جلبابها" (البخاري 318).

وجه الدلالة:

يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج، والجلباب هو الرداء الساتر لبدن المرأة بمنزلة العباءة.

3-      عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه"(أبو داوود 1833).

وجه الدلالة:

في قولها "فإذا حاذونا" تعني الركبان "سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه؛ لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفًا حتى مع مرور الركبان .

وبيان ذلك: أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم, والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب, فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام, وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.." (الفتاوى 15/371).

ملحوظة مهمة:

من اقتنعت من نساء المسلمين بأقوال الفقهاء الذين يجيزون كشف الوجه إذا أمنت الفتنة بأدلتها وترى ذلك هو الصواب الذي تدين الله به, فعليها الالتزام ببقية الأحكام الثابتة والتي نص عليها المفتون بهذا القول:

1-      عدم التبرج ووضع شيء من المكياج والزينة ومواد التجميل أيًا كانت في الوجه أو اليدين, فكشف الوجه لا يعني ملؤه بالمكياج، وكشف اليدين لا يعني أن تُطِيل أظافرها، وتصبغها، وإنما تخرج محتشمة غير متزينة ولا متبرجة .

2-      يجب تغطية بقية البدن كاملًا كالرقبة ومنابت الشعر ونحو ذلك.

3-      تغطية بقية البدن باللباس الساتر بحيث لا يكون شفافًا ولا ضيقًا ولا يكون زينة في نفسه.

 


عمل المسلمين عبر التاريخ

قال الغزَّاليُّ، رحمه الله: لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنِّساء يخرجن منتقبات (الإحياء 2/53).

وقال الحافظ ابن حجر: "استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال" (9/337) وقال: "ولم تزل عادة النساء قديمًا وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب" (فتح الباري 9/424).

وقال الموزعيُّ الشافعيُّ، رحمه الله في تيسير البيان لأحكام القرآن (12/1001): لم يزل عمل النَّاس على هذا، قديمًا وحديثًا، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولا يتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكرًا.

وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط "وكذا عادة أهل الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها" (7/240).      


1. اتفقت جميع المذاهب الإسلامية على تحريم كشف غير الوجه والكفين والقدمين أمام الرجال الأجانب.

2. يجب على المرأة تغطية جميع بدنها ومنه الوجه والكفين عن الرجال الأجانب إذا وجدت الفتنة إجماعًا.

3. إذا لم توجد فتنة فقد اختلف أهل العلم على قولين فذهب الجمهور إلى جواز كشف الوجه والكفين وقال بعض أهل العلم: بل يلزم تغطيتهما.

4. يجوز للقواعد من النساء وهن العجائز وضع الثياب بدون تبرج والأفضل الستر.

5. يجب على من اقتنعت بأقوال من يجيز كشف الوجه إذا أمنت الفتنة الالتزام بالضوابط التي ذكرها المفتون بذلك القول.

 

 

أحكام فقهية للدليل الفقهي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للاستزادة:

الأصل في اللباس

 موافقة لباس أهل البلد

ستر العورة

حدود التشبه في اللباس

الإسبال في البنطلون

اللباس المحتوي على صورة