المشرف العام الشيخ فهد باهمام

مخالفة شرط المتبرع

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سؤالي عن الأموال الموقوفة على جهة عامة ،فقد تبرع  أحد المحسنين بألفي دولار لبناء مسجد و لكن هذا المبلغ لم يكف لإتمام بنائه و قرر المسئولون في المسجد أن يعطى المال لأحد المحتاجين فهل يصح هذا؟ فادي - كارولاينا

يجب الالتزام بشرط الواقف والمتبرع فإن كان بذل المال لبناء المسجد فيحرم بذله في شيء آخر إلا بعد استئذانه ، فإن لم يمكن استئذانه وتعذر تنفيذ شرطه فيوضع المال في شبيه هذا الشرط مثل أن يوضع المال لبناء مسجد آخر في المدينة .

قال ابن القيم رحمه الله  (إعلام الموقعين 1/236) " الواقف لم يُخرج ماله إلا على وجه معين؛ فلزم اتباع ما عينه في الوقف من ذلك الوجه " 
وقد اتفق العلماء على أن شروط الواقف معتبرة في الشريعة، وأن العمل بها واجب. 
حتى عد الهيتمي في "الزواجر" (1/439) ترك العمل بشرط الواقف من الكبائر فقال: ". . وذِكْري لهذا من الكبائر، ظاهر وإن لم يصرحوا به؛ لأن مخالفته يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل، وهو كبيرة ".

والفقهاء يُعبِّرون عن ذلك بقولهم: نصوص الواقف كنصوص الشارع 
في الفهم والعمل، وبعض العلماء يقولون في الفهم دون العمل، والصحيح أنه فيهما ما لم تخالف الشرع.

أما إن كان المتبرع  بذل المال صدقة مطلقة توضع في مصالح المسلمين بدون تعيين فيجوز للناظر أو الوكيل في صرف المال وضعه في المكان الأنسب والأكثر نفعاً ، ومن ذلك المساكين واليتامى.

وعلى هذا:

 إن كان المتبرع أو الواقف دفع المال لبناء المسجد لم يجز دفع ذلك المال لليتامى والمساكين بحال من الأحوال ، وناظر الوقف آثم وضامن لذلك المال لمخالفته لشرط الواقف.

وينبه هنا إلى أنه ينبغي لإخواننا الحرص والدقة في صرف أموال التبرعات والأوقاف فإنها أمانة في أعناقهم والله سائلهم عنها يوم القيامة.