المشرف العام الشيخ فهد باهمام

عيادة المريض الكافر ورقيته والدعاء له

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

عيادة المريض الكافر فيها ثلاثة  أقوال في مذهب الشافعية والحنابلة وغيرهم:

الأول: المنع، قياساً على ابتداء السلام.

والثاني: الجواز وأن هذا من البر الذي لم يمنع الله منه.

وقولٌ وسطٌ بالجواز إذا كان لقصد الدعوة .

والراجح من أقوال أهل العلم جواز عيادته مطلقاً وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فلما سئل عن قوم مسلمين مجاوري النصارى فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده فقال: "وأما عيادته فلا بأس بها فإنه قد يكون في ذلك مصلحه لتأليفه على الإسلام" ( الفتاوى الكبرى 3/5).

ويتأكد ذلك إن كان قريباً أو جاراً أو زميلاً ، مع الحرص على دعوته للإسلام بالخلق والبيان ، قال الأثرم وسمعت أبا عبدالله يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده ؟ قال نعم قيل له: نصراني؟ قال أرجو ألا تضيق العيادة. (أحكام أهل الذمة 3/205)

يدل على ذلك أمور :

  1. ثبوت زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وعيادته لمرضى كفار :

·       عيادة  النبي صلى الله عليه وسلم للغلام اليهودي :

كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمَرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : "أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : "الحمد لله الذي أنقذه من النار" (البخاري 1290).

·       عيادة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في مرض موته:

فلما حضرت أبا طالب  الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه و سلم وعنده أبو جهل فقال :" أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله "  فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم "لأستغفرن لك ما لم أنه عنه " . فنزلت ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ونزلت( إنك لا تهدي من أحببت )  (البخاري3671)

2.   ورد ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم فعاد أبو الدرداء جارا له يهوديا (مصنف ابن أبي شيبة11927)

عيادة الكافر

3.   الأصل جواز زيارته وعيادته حال صحته ومرضه ولا دليل يمنع من ذلك ويقيده بشرط دعوته إلى الإسلام, بل هو من عموم برهم والإحسان إليهم.

ولكن الأولى والأحرى بالمسلم أن يستغل كل الفرص لدعوة الناس للإسلام وفترة المرض من الفرص الرائعة للدعوة ، وبمثل حرصك عليه لشفاء بدنه احرص على شفاء روحه وقلبه ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.

رقية الكافر والدعاء له بالشفاء:

وأما رقيته بالدعاء المذكور في السؤال وبغيره من آيات القرآن والرقى الجائزة شرعاً لا حرج فيها  ، وهو أشبه بتقديم الدواء له فإن التداوي يكون بالأسباب الكونية كالأشربة والكبسولات الصيدلية كما يكون بالأسباب الشرعية بالدعاء والرقية الجائزة شرعاً .

ويدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما نزل هو ومن معه من الصحابة  على حي من أحياء العرب فأبوا أن يضيفوهم ، ثم لدغ سيد ذلك الحي فالتمسوا العلاج عند الصحابة فرقى أبو سعيد رضي الله عنه سيد الحي الملدوغ بسورة الفاتحة فشفي ، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال " وما يدريك أنها رقية "(البخاري 2156) فظاهر الحديث أن الحي كانوا من الكفار لامتناعهم عن إطعام صحابة رسول الله مع شدة حاجتهم .

قال ابن القيم رحمه الله : "فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه مالم يبلغه الدواء هذا مع كون المحل غير قابل إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين أو أهل بخل ولؤم فكيف إذا كان المحل قابلا"(مدارج السالكين 1/55)

وكذلك يجوز الدعاء له بالشفاء والنجاح والهداية ونحو ذلك ، وإنما يحرم الدعاء للكافر بالمغفرة والجنة التي لا تكون إلا للمسلمين الموحدين كما قال تعالى "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"

أما قول الله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) فلا شك أن المؤمن هو من ينتفع ويزيد إيمانه ويشفى صدره بسماع القرآن وتلاوته وأن الكافر ليس له من ذلك شيء إلا إن اتبع مافيه .

ولا شك أيضاً أن المؤمن  أشد انتفاعاً بالقران في علاج الأمراض الحسية لكن ثبت ما يدل على انتفاع الكفار بالقرآن في الأمراض الحسية  كما في حديث أبي سعيد ويحمل قول الله تبارك وتعالى عن القرآن (ولا يزيد الظالمين إلا خساراً) على أحد معنيين إما يزيدهم خساراً لتكذيبهم وكفرهم به ، أو يزيدهم خساراً لزيادة ما يرد فيه من عذابهم... والله تعالى أعلم .

 

 

http://www.fikhguide.com/sites/all/themes/fiqh/images/remember.jpg); background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; background-color: rgb(225, 242, 255); border-top-width: 3px; border-right-width: 3px; border-bottom-width: 3px; border-left-width: 3px; border-top-style: solid; border-right-style: solid; border-bottom-style: solid; border-left-style: solid; border-top-color: rgb(157, 185, 207); border-right-color: rgb(157, 185, 207); border-bottom-color: rgb(157, 185, 207); border-left-color: rgb(157, 185, 207); font-weight: bold; text-align: right; direction: rtl; background-position: 0% 50%; background-repeat: no-repeat no-repeat; ">

 1. يجوز عيادة المريض الكافر مطلقًا على الراجح من أقوال أهل العلم، وتتأكد الزيارة إن كان قريبًا أو جارًا أوصديقًا.

2. ينبغي للمسلم استغلال جميع الفرص للدعوة إلى الله، ومنها فرصة زيارة المريض.

3. يجوز مداواة الكافر ورقيته بالقرآن والدعاء له بالشفاء.

 

 

للاستزادة :

 العلاقة مع الكفار